مرتضى الزبيدي
93
تاج العروس
من أَحْرارِ البُقُولِ ، تَنْبُتُ في الشِّتاءِ ، تَسْلَحُ الإِبلُ إِذا استكثرَتْ منها . وقيل : هي عُشْبَةٌ تُشبِه الجِرْجِيرَ ، تُنْبُت في حُقوفِ الرَّمْلِ . قال أَبو زِياد : مَنابتُ الإِسْليح الرَّمْل وهمزة إِسْلِيح مُلْحِقة له ببناءِ قِطْمِير ، بدليل ما انضاف إِليها من زيادة الياءِ معها . هذا مذهب أَبي عليّ . قال ابن جِنِّي : سأَلتُه يوماً عن تِجْفَافٍ أَتاؤُه للإِلحاق بباب قِرْطاسٍ ؟ فقال : نعم . واحتَجَّ في ذلك بما انضاف إِليها من زيادة الأَلف معها . قال ابن جِنّي : فعَلى هذا يجوز أَن يكون ما جاءَ عنهم من باب أُمْلُود وأُظفورٍ ملحقاً بعسْلُوجٍ ودُمْلوج ، وأَن يكون إِطْرِيحٌ وإِسْلِيحٌ مُلْحَقاً بباب شِنْظيرٍ وخِنْزير . قال : ويبْعُد هذا عندي ، لأَنه يَلْزَم منه أَن يكون باب إِعْصَار وإِسْنَام ملْحقاً بباب حِدْبارٍ وهِلْقَام ، وبابُ إِفْعالٍ لا يكون ملحقاً ، أَلاَ تَرَى أَنه في الأَصل للمصدر نحو إِكرام وإِنعام ، وهذا مصدر فِعْلٍ غير مُلحَق ، فيجب أَن يكون المصدر في ذلك على سَمْتِ فِعْلِه غير مخالفٍ له . قال : وكأَنّ هذا ونَحْوه إِنّما لا يكون ملحَقاً من قِبَلِ أَنّ ما زِيدَ على الزِّيَادة الأُولى في أَوَّله إِنّما هو حرفُ لينٍ ، وحرْفُ اللِّينِ لا يكون للإِلحاق ، إِنما جِيءَ به لمعنىً ، وهو امتداد الصَّوْتِ به ، وهذا حديثٌ غيرُ حديثِ الإِلحاق ، أَلاَ تَرَى أَنَّك إِنما تُقابِل بالمُلْحق الأَصْلَ ، وبابُ المدِّ إِنّما هو الزِّيادة أَبداً . فالأَمرانِ على ما ترَى في البُعْد غايتانِ ؛ كذا في اللسان . وسَلِيح " كجَرِيح : قَبِيلةٌ باليَمن " ، هو سَلِيحُ بنُ حُلْوانَ بن عَمْرِو بن الْحَافِ بن قُضَاعَةَ . قلت : واسمه عَمْرٌو ( 1 ) ، وهو أَبو قَبيلةٍ ، وإِخوته أَربعُ قبائلَ : تَغْلِبَ الغَلْبَاءَ ، وغُشَمَ ، ورَبّانَ ( 2 ) ، وتزيدَ ، بني حُلْوانَ ابن عَمْرٍو . وسَيْلَحُونُ " بالفتح " : ة " أَو مدينةٌ باليمن ، على ما في المُغْرِب " ولا تَقُل : سالَحُونَ " ، فإِنه لُغَة العامّة ، بنصب النُّون ورفعها . وقد ذُكر إِعرابه وما يَتعلَّق به في " نصب " فراجِعْه . وقال اللّيث : سَيْلَحِينُ : موضِعٌ ، يقال : هذه سيْلَحُونُ ، وهذه سيْلَحِينُ ، وأَكثرُ ما يقال : هذه سَيْلَحونَ ، ورأَيت سَيْلحِيْنَ . والسُّلَحُ ، كصُرَدٍ : وَلَدُ الحَجَلِ مثلُ السُّلَكِ والسُّلَفِ ، " ج " سِلْحانٌ " كصِرْدَانٍ " في صُرَدٍ ، أَنشد أَبو عمْرو لجُؤَيَّةَ : وتَتْبَعُهُ غُبْرٌ ما عَدَا عدَوْا * كسلْحانِ حِجْلَى قُمْنَ حِينَ يقُوم ( 3 ) وفي التَّهذيب : السُّلَحَةُ والسُّلَكة : فَرْخٌ الحجل ، وجمعُه سِلْحانٌ وسِلْكَانٌ . وعن ابن شُميل : السَّلَح " بالتَّحْريك : ماءُ السّماءِ في الغُدْرانِ " وحيث ما كان . يقال : ماءُ العِدِّ ، وماءُ السَّلَحِ . قال الأَزهريّ : سمعْت العربَ تقول لماءِ السماءِ : ماءُ الكَرَعِ ، ولم أَسمع السَّلَح . " وسَلَّحْتُه السَّيْفَ " ، جاءَ ذلك في حديث عُقْبَةَ بنِ مالِكٍ " بَعَثَ رَسُولُ الله صلّى اللهُ عليه وسلّم سَرِيّةً فسَلَّحْتُ رَجلاً منهم سَيفاً " ، أَي " جَعلْتُه سِلاحَه " . وفي حديث عُمرَ رضي الله عنه لما أُتِيَ بسَيفِ النُّعْمَانِ بنِ المُنْذِرِ دَعَا جُبَيْرَ بنَ مُطْعِمٍ فسَلَّحه إِيّاه . وفي حديث أُبَيٍّ قال له : " من سَلَّحَك هذا القَوْسَ ؟ قال : طُفَيل " . وسَلاَح " كسَحابٍ أَو قَطَامٍ : ع أَسْفَلَ خَيْبَرَ " . وفي الحديث : " حَتَّى يكون أَبْعَدَ مَسالِحِهم سَلاَح " . " وماءٌ لبني كِلاَبٍ مَنْ شَرِبَ منه سَلَحَ " . وحَقيقٌ أَن يكون بهذه الصِّفَةِ ماءُ أَكرى ( 4 ) . " وسَلْحِينُ " ، بالفتح ، " بُني في ثَمانِين ( 5 ) سَنَةً " وفي الرَّوض : بَيْنُونُ وسَلْحِينُ : مدينتانِ عظيمتان خَرَّبْهما أَرْياطُ ، قال الشاعر : أَبْعَدَ بَينُونَ لا عَينٌ ولا أَثَرٌ * وبعدَ سَلْحِينَ يَبْنِي النَّاسُ أَبياتَا
--> ( 1 ) في جمهرة ابن حزم عمرو بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وغشم وربان كذا بالنسخ وليحرر " وقد ذكر في جمهرة ابن حزم ولد حلوان بن عمران وهم أخوة سليح : تغلب " وتسمى تغلب الغلباء " وربان " في نهاية الأرب : زبان " وهو علاف ، ومراج وعايد ، وعايدة تزيد . ولم يأت على ذكر غشم . ولعله قشم وهو من ولد أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران . ( 3 ) حجلى ضبطت في اللسان بفتح الحاء تحريف . والصواب ما أثبتناه بكسر الحاء وهي جمع حجل ضرب من الطير . ولهذا الجمع قصة مشورة جرت بين المتنبي وأبي علي الفارسي . فقد سأل أبو علي المتنبي : كم لنا من الجموع على وزن فعلى ، فأجابه المتنبي دون أطالع كتب اللغة علني أجد لهذين الجمعين ثالثا ، فلم أجد . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أكرى كذا بالنسخ وليحرر " . ( 5 ) في التكملة : بني في سبعين أو ثمانين سنة .